ابو البركات

58

الكتاب المعتبر في الحكمة

يقولون لعمري ان الكثيف يتحرك في اللطيف واللطيف فيما هو الطف وأقل ممانعة والالطف في الخلاء الذي لا ممانعة فيه فان القارورة المملوءة بالماء لا يتحرك الماء فيها والتي فيها مع الماء هواء يتحرك الماء فيها في ذلك الهواء الذي هو الطف منه وكما لا يثبت بالحركات وجود الخلاء كذلك لا يبطل بها اللهم الا حيث يقول أصحاب الخلاء ان حركة الرياح توجب حركة جميع الهواء الذي في الفضاء ان لم يكن خلاء لأنها تتحرك بدفع وجذب لما يليها امامها وخلفها . ومبطلوا الخلاء قد أجابوا عن هذا بقولهم ان الأحجام والمقادير في الأجسام تعظم وتصغر من غير زيادة في جواهرها ونجيب عن هذا فيما بعد . واما رد حجتهم بالتخلخل والتكاثف بأن المتكاثف يتنفس عنه ما بين اجزائه من الهواء ويخرج والمتخلخل بضده فهو مجوز أيضا لان أولئك يقولون لا بل التكاثف بقلة الخلاء والتخلخل بكثرته أو في بعض بالخلاء وفي بعض بالهواء أو بهما جميعا ( ولذلك يقولون بتخلخل الهواء أو تكاثفه فإذا كان تخلخل الأشياء بالهواء فتخلخل الهواء بما ذا الا بالخلاء - « 1 » ) واما حجتهم في النماء وردها بأن الجسم قد ينمى بالاستحالة كما يصير الماء هواء فيعظم مقداره وينمى من غير زيادة في جوهره بل في مقداره فقط واثبات هذا القول بالقارورة المملوءة بالماء وانصداعها بالسخونة وان ذلك لازدياد الحجم لا لطلب الصعود فان اصعادها أسهل من شقها . ولأولئك ان يقولوا انها انما شقها ما فيها من الماء لما طلب الصعود بالحرارة وصعوده لا يكون بجملته معا بل شيئا بعد شئ فيتجاذبها ما صعد وما لم يصعد بعد فتنشق بتجاذبهما إياها ولأن الصاعد أيضا منها انما يصعد منتشر الاجزاء منبسطا في صعوده لا على خط واحد بل على خطوط متباعدة في صعودها لأنها تأخذ إلى جهة المحيط عن جهة المركز فيتجاذب أعلى القارورة أيضا فينصدع بتجاذبها بين المقيم والصاعد وبين اجزاء الصاعد المختلفة الجهات فتهدأ بتصدع

--> ( 1 ) سقط من صف .